العز بن عبد السلام
197
تفسير العز بن عبد السلام
« لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ » لا تحيط به ، أو لا تراه ، أو لا تدركه في الدنيا وتدركه في الآخرة ، أو لا تدركه أبصار الظالمين في الدنيا والآخرة وتدركه أبصار المؤمنين ، أو لا تدركه بهذه الأبصار بل لا بدّ من خلق حاسّة سادسة لأوليائه يدركونه بها . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 105 ] وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ ( 105 ) « نُصَرِّفُ الْآياتِ » بتصريف الآية في معان متغايرة مبالغة في الإعجاز ومباينة لكلام البشر ، أو بأن يتلو بعضها بعضا فلا ينقطع التنزيل ، أو اختلاف ما نضمنها من الوعد والوعيد والأمر والنهي . « وَلِيَقُولُوا » ولئلا يقولوا . « دَرَسْتَ » قرأت وتعلمت ، قالته قريش ، ودارست : ذاكرت وقارأت ، ودرست : انمحت وتقادمت ، ودرست تليت ، وقرئت ودرس محمد صلّى اللّه عليه وسلّم وتلا ، فهذه خمس قراءات . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 108 ] وَلا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْواً بِغَيْرِ عِلْمٍ كَذلِكَ زَيَّنَّا لِكُلِّ أُمَّةٍ عَمَلَهُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ مَرْجِعُهُمْ فَيُنَبِّئُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 108 ) « وَلا تَسُبُّوا » الأصنام فيسبوا من أمركم بسبها ، أو يحملهم الغيظ على سبّ معبودكم كما سببتم معبودهم . « كَذلِكَ زَيَّنَّا » كما زينا لكم الطاعة كذلك زينا لمن تقدمكم من المؤمنين الطاعة ، أو كما أوضحنا لكم الحجج كذلك أوضحناها لمن تقدّم ، أو شبهنا لأهل كل دين عملهم بالشبهات ابتلاء حين عموا عن الرشد . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 109 ] وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لَئِنْ جاءَتْهُمْ آيَةٌ لَيُؤْمِنُنَّ بِها قُلْ إِنَّمَا الْآياتُ عِنْدَ اللَّهِ وَما يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذا جاءَتْ لا يُؤْمِنُونَ ( 109 ) لَئِنْ جاءَتْهُمْ لما نزل إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّماءِ آيَةً [ الشعراء : 4 ] قالوا : للرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أنزلها حتى نؤمن بها إن كنت من الصادقين ، فقال المؤمنون : أنزلها عليهم يا رسول اللّه ليؤمنوا ، فنزلت هذه ، أو أقسم المستهزئون إن جاءتهم آية اقترحوها ليؤمنن بها وهي أن يحول الصفا ذهبا ، أو قولهم لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ [ الإسراء : 90 ] إلى قوله : نَقْرَؤُهُ [ الإسراء : 93 ] ولا يجب على اللّه إجابتهم إلى اقتراحهم إذا علم أنهم لا يؤمنون ، وإن علم ففي الوجوب قولان . [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 110 ] وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصارَهُمْ كَما لَمْ يُؤْمِنُوا بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ ( 110 ) وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ في النار في الآخرة ، أو الدنيا بالحيرة . « أَوَّلَ مَرَّةٍ » جاءتهم الآيات ، أو أول أحوالهم في الدنيا كلها .